الخميس، سبتمبر 26

أدله وقرائن الإثبات فى عمليه مراجعه الحسابات





أدله وقرائن الإثبات فى عمليه المراجعه



 نستطيع تعريف عمليه المراجعه بأنها العمليه المنهجيه والمنظمه لجمع وتقييم ادله الاثبات المتعلقه بالنتائج والمزاعم الاقتصاديه ، التى تصاغ عادة فى مجموده من القوائم الماليه وتتكون ادله وقرائن الاثبات من البيانات المحاسبيه الاساسيه فضلا عن كل معلومات الاثبات الاخرى المتاحه للمراجع والتى يتم تناولها من خلال  الطرح التالى :

أولا :  ادله وقرائن الاثبات :

1 – طبيعه ادله الاثبات :

ادله وقرائن الاثبات هى كل ما من شأنه ان يؤثر على حكم وتقدير المراجع فيما يتعلق بمطابقه المعلومات الماليه للحقيقه الاقتصاديه ، فمعظم جهد المراجع الذى يبذله فى تكوين رأيه عن القوائم الماليه انما يتمثل فى جمع وتقييم ادله وقرائن الاثبات فى المراجعه اى انه على المراجع المحايد جمع الادله التى تساعده على الحكم على ما اذا كانت القوائم الماليه قد تم اعدادها وفقا للمبادئ المحاسبيه المتعارف عليها ولإصدار هذه الاحكام والتقديرات فإن على المراجع الخارجى ان يحقق ويستوفى المعيار الثالث من معايير العمل الميدانى والذى يتطلب  (( جمع ادله الاثبات الكافيه والصالحه من خلال الفحص والملاحظه والاستفسارات والمصادقات التى تمثل اساسا معقولا ومناسبا لتكوين الرأى بخصوص القوائم الماليه موضع الفحص )) .

ونستشف من المعيار السابق ان ادله وقرائن الاثبات يجب ان تتصف بالكفايه والصلاحيه ويتم جمعها من خلال عمليات الفحص والملاحظه والاستعلام او الاستفسارات والمصادقات وهذه الادله تمثل اساسا معقولا ومناسبا لتكوين رأى المراجع ويمكن بصفه عامه تقسيم ادله وقرائن الاثبات الى قسمين رئيسيين : وهما البيانات المحاسبيه الاساسيه وكل معلومات الاثبات الاخرى وتشمل البيانات المحاسبيه الاساسيه كافه بيانات دفاتر اليوميه ودفاتر الاستاذ العام والمساعد وكل السجلات الرسميه المختلفه للعميل وكذلك اوراق العمل ومذكرات تسويه حسابات البنوك ، فكل هذه السجلات تدعم مباشرة القوائم الماليه فضلا من انها تمثل جانبا هامها من ادله الاثبات ومع هذا فأن هذه البيانات الماليه لا تمثل – فى حد ذاتها – تدعيم كاف للقوائم الماليه التى يجب ان تؤكد بادله اثبات اخرى يتم جمعها من خلال تطبيق اجراءات المراجعه والتى تتمثل فى المستندات الاساسيه مثل الشيكات والفواتير والعقود والمصادقات واى مستندات اخرى مكتوبه كما انها تشمل ايضا المعلومات التى يمكن الحصول عليها من خلال ما يقوم به المراجع من استفسارات او استعلامات وملاحظات وفحص مادى او عملى واساليب فحص تحليليه اخرى ومما لا شك فيه ان مثل هذه الادله للأثبات سوف تمكن المراجع من الوصول الى رأى فعال عن المعلومات المحاسبيه ( المسجله ) .
ويتحقق المراجع بصفه عامه من المعلومات المحاسبيه عن طريق التحليل والتدقيق وتتبع الاجراءات المعمول بها فى عمليه المحاسبه واعاده جمع ومراجعه العمليات الحسابيه ومطابقه القيم المسجله فى الدفاتر بقيم اخرى ( حياديه ) ، تم الحصول عليها من خارج المجموعه الدفتريه . أما الاختبار والتحقق من معلومات الاثبات الاخرى فيتم من خلال الفحص المستندى والفحص المادى والفعلى لأصول المنشأه وملاحظات اجراءات التشغيل والاستفسار من الاشخاص المسؤلين والمصادقات التى يحصل عليها المراجع من اشخاص خارج المنشأه .

ويحصل المراجع على ادله الاثبات من خلال اختبارات المراجعه والتى تشمل اختبارات وفحص نظم الرقابه الداخليه ( اختبارات مدى التباع والالتزام بالاساسيات المقرره واختبارات ارصده القوائم الماليه ) .

2 – كفايه الادله والقرائن :


تتعلق كفايه الادله والقرائن – بصفه عامه – بمقدار او حجم ادله وقرائن الاثبات الضروريه لتدعيم رأى المراجع وحيث ان المراجعه الماليه تعتمد اساسا على الاختبارات ( او العينات ) للبيانات الناتجه عن النظم المختلفه والارصده الظاهرة بالقوائم الماليه فأن السؤال الذى يطرح نفسه هو : ما المقدار الكافى من ادله الاثبات ؟ وما هو حجم العينه التى تكفى لتدعيم رأى المراجع بشكل ملائم ؟ .

وللأسف فإن معايير المراجعه لم توفر ارشادات  قاطعه ومحدده للحكم على كفايه ادله وقرائن الاثبات و إن على العكس من ذلك فأن قرار حجم العينه يعتمد على حد كبير على تقدير المراجع بعد دراسته  الظروف والحقائق المحيطه بعمليه المراجعه وبصفه عامه فأنه يجب على المراجع حتى يتمكن من اجراء الحكم والتقدير على مدى كفايه الادله دراسته العوامل التاليه :

- طبيعه العنصر موضع الفحص .
- الأهميه النسبيه للأخطاء والمخالفات المحتمله والمتعلقه بالعنصر موضع الفحص
- درجه الخطر المرتبطه بالعنصر موضع الفحص
- نوعيه واصلاحيه ادله وقرائن الاثبات المتاحه للمراجعه .

وعلى الرغم من ان معايير المراجعه تتطلب ضرورة استخدام طرق واساليب العينات الاحصائيه فى تحديد حجم العينات او الاختبارات ألا ان المراجع يجب ان يأخذ فى اعتباره درجة الثقه ومستوى الدقه المطلوبه وتشتت المجتمع المختارة منه العينه ، فضلا عن حجم هذا المجتمع وبالطبع فأن عمليه سحب ومراجعه عينه المجتمع غالبا ما تكون مكلفه جدا فهى تتطلب وقتا وجهدا جوهريا من جانب المراجع والعاملين بالمنشأه – موضع المراجعه – الذين يساعدون المراجع ولهذا فأن المراجع غالبا ما يعتمد على معيار التكلفه والمنفعه عند جمع ادله وقرائن الاثبات بحيث لا تزيد تكاليف ادله وقرائن الاثبات عن منافعها المتوقعه ولأن المراجع يعمل فى بيئه تنافسيه فأن المراجع غالبا ما يستخدم اجراءات مراجعه اقل تكلفه للحصول على ادله اثبات مقنعه بدلا من اجراءات مراجعه اكثر تكلفه يمكن ان تكون مطلوبه للحصول على ادله اثبات مقنعه تماما فالاعتماد على احجام كبيرة للعينات المراجعه ممكن ان يؤدى الى عدم كفايه المهمه وزياده اتعابها مما قد ينتج عنه خسارة العملاء ، هذا بالاضافه الى تكاليف اخرى ترتبط  بعدم كفايه ادله الاثبات فرأى المراجع بناء على ادله غير كافيه قد يعد اهمالا فى ممارسة مهنته الامر الذى قد يعرضه للمساءله القانونيه ومن ثم فإننا قد نصل الى قناعه بأن كفايه الادله انما يعنى الحصول على حجم ادله وقرائن يحقق تدعيم كاف وملاءم لرأى المراجع دون اسراف فى التكاليف او التعرض لمشاكل قانونيه .

3 – صلاحية الأدله والقرائن :

لكى تتحق صلاحيه وسلامه دليل الاثبات فإنه يجب ان يكون الدليل فعال وملائم ، ويقصد بالفاعليه النوعيه الجيده من الادله التى يمكن الاعتماد عليها فى استنتاج رأى منطقى والتى قد تتكون من العناصر الطبيعيه القابله للملاحظه ، والتى يراها ويلمسها المراجع ، مثل ملاحظه ومشاهده المراجع للمخزون المادى والالات ومعدات التحميل ، فتلك الملاحظه تؤكد وجودها الفعلى كما ان ادله الاثبات قد يتم انشائها ، مثل المصادقات المتعلقه بحسابات المدينين او الدائنين او انواع معينه من المخزون ، والتى تمثل ادله اثبات يتم انشأها بواسطه المراجع ،  وأخيرا فإن دليل الاثبات يمكن ان يحدد منطقيا او رياضيا ، فأدله الاثبات التى تشتق منطقيا تحدد فى الاستنتاجات المتعلقه بصدق ما قدمه العميل للمراجع من ادله لفظيه او شفهيه ، كما انها قد تشمل الاحكام المتعلقه بجودة نظم الرقابه الداخليه للعميل ، أما الادله الرياضيه فأنها تتراوح ما بين اعاده اجراء العمليات الحسابيه للقوائم الماليه للعميل الى استخدام بعض الاساليب التحليليه كالانحدار المتعدد المستخدم بواسطه بعض شركات المراجعه ضمن برامج فحصها التحليليه .
وصفه عامه فإن معايير المهنه يمكن ان تساعد على ترشيد الحكم على فعاليه ادله الاثبات ، وذلك من خلال مراعاه الاتى :

- ادله الاثبات الخارجيه يمكن الاعتماد عليها اكثر من ادله الاثبات الداخليه
- ادله وقرائن الاثبات فى ظل وجود نظام مرضى للرقابه الداخليه يمكن الاعتماد عليها اكثر من مثيلتها فى ظل نظام ضعيف للرقابة الداخليه .

- المعلومات الشخصيه التى يحصل عليها المراجع من خلال الفحص والملاحظه والمصادقات والجرد الفعلى تعد بصفه عامه اكثر اقناعا من تلك المعلومات التى يحصل عليها من خلال الاستماع الى الاخرين ومثال ذلك المعلومات اللفظيه او الشفهيه التى يحصل عليها المراجع من العميل  .

كما انه لتحقيق صلاحيه الادله والقرائن فانه يجب ان تكون ايضا ملائمه ، بمعنى انها يجب ان تكون مرتبطه باهداف المراجعه ، فعلى سبيل المثال لكى نتحقق من وجود حسابات المدينين فإننا نستخدم المصادقات المباشرة مع العملاء ، لأنها توفر دليلا اكثر ملائمه او اكثر اقناعا ، اما اذا كان المراجع يرغب فى التحقق من التقويم المناسب لحسابات المدينين فانه سيجد ان جمع الحسابات الفرديه او الشخصيه ، فضلا عن تحليل ودراسه امكانيه تحصيل كل حساب ، ودراسه السياسات المعلنه للعميل بخصوص هذه المديونيه ، تعد اكثر ملائمه لتحقيق هذه الاهداف .


تبقى خاصيه اخيره لتحقيق صلاحيه الدليل وهى الموضوعيه او التحرر من التحيز ، وتشير هذه الخاصيه الى امكانيه او قدرة طرفين او اكثر محايدين عل فحص الدليل والوصول الى نفس النتيجه ، فمثلا اذا اراد المراجع التحقق من ملكيه العميل للمعدات ، فانه يقوم بفحص فواتير البائع فضلا عن الاوراق والمستندات الاخرى التى تؤيد شراء واستلام المعدات ودفع قيمتها  ، وبالطبع فان مثل هذه المستندات تكون على درجه عاليه من الموضوعيه ، والسبب فى ذلك ان اكثر من مراجع قاموا بفحصها والتوصل لنفس النتيجه  ونفس الرأى المستقل المتعلق بملكيه المعدات ، ومن هنا يمكن القول بان موضوعيه الدليل انما تخفض احتمال حدوث التحيز الشخصى عند تقدير نتائج المراجعه والحكم عليها ، وهذا بدورة يخفض من ظاهرة عدم التأكد المحيطه بما توصل اليه المراجع من رأى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق