الأربعاء، فبراير 24

هل يصبح تعويم الجنيه الحل الأخير أمام البنك المركزى؟..إعادة هيكلة الاحتياطى الأجنبى تتطلب الاقتراض من المؤسسات الدولية ودفع السياحة والاستثمار ودعم المصريين بالخارج.. ترشيد استخدام النقد الأجنبى ضرورة

طارق عامر محافظ البنك المركزى المصرى
ارتفعت المطالب خلال الأيام الماضية التى تنادى بضرورة تعويم الجنيه، من قبل مؤسسات دولية وبيوت خبرة اقتصادية وأصوات داخل مجتمع الأعمال المصرى، لتؤكد أنه الحل الأخير أمام البنك المركزى المصرى لحل أزمة سوق الصرف الأخيرة، والتى ارتفع فيها الفارق فى سعر صرف الدولار ليصل إلى نحو 120 قرشًا. كانت إشارة طارق عامر محافظ البنك المركزى المصرى واضحة حول نية تعويم الجنيه، بأنه من الممكن أن يفكر فى هذا الحل إذا وصل حجم الاحتياطى الأجنبى بين 25 و30 مليار دولار، وهو ما يراعى مصلحة المجتمع، ويضع فى الحسان مواجهات تضخمية من الممكن أن تحدث نتيجة تعويم العملة المحلية. ويعنى «تعويم الجنيه»، إخضاعه لقوى العرض والطلب، أى يتحدد سعره مقابل الدولار، عن طريق حجم الطلب والعرض على العملة الأمريكية، فى حين أن البنك المركزى المصرى يتبع الآن سياسة التعويم المدار الذى يتيح لصانع السياسة النقدية التدخل فى توقيتات محددة، لمقابلة الطلب على العملة الخضراء بمعروض دولارى مناسب. وآلية العرض والطلب فى سوق الصرف أساس عمل البنك المركزى المصرى فى السيطرة على سعر العملات المختلفة، خاصة الرئيسية منها وهى الدولار الأمريكى واليورو والجنيه الإسترلينى، والعملات التى تشهد طلبًا موسميًا مهمًا مثل الريال السعودى فى موسمى الحج والعمرة. والإجراءات الأخيرة للبنك المركزى والبنوك ساهمت فى دعم الثقة فى إدارة منظومة النقد الأجنبى رغم التحديات الحالية، مما يعمل على زيادة الثقة فى الاستثمار فى الأسواق المصرية من قبل المستثمرين المحليين والعرب والأجانب، فى ظل المؤشرات التى تؤكد أن عام 2016 سوف يشهد تدفقات مهمة للاستثمار الأجنبى المباشر ورؤوس الأموال، فى ظل التحركات الكبيرة فى هذا الملف من قبل الحكومة. وترشيد استخدامات النقد الأجنبى وموارد الاحتياطى الأجنبى هدف رئيسى لعمل البنك المركزى، فى ظل التركيبة الرئيسية الحالية للاحتياطى من ودائع دول خليجية، ويبحث البنك المركزى والحكومة حاليا عن تنمية الموارد الدولارية من خلال الاقتراض من البنك الدولى بنحو 3 مليارات دولار، والحصول على حزمة تمويلية أخرى من صندوق النقد الدولى والبنك الأفريقى للتنمية، والذى من شأنه أن يعزز ثقة الاستثمار الأجنبى فى مصر، فى ظل الشهادة الدولية التى تمنحها تلك المؤسسات لسلامة الإجراءات التى تتخذها الحكومة المصرية فى ترشيد الدعم والمرونة المطلوبة بشأن العملة المحلية. والبنك المركزى المصرى يلتزم بتوفير الدولار لتلبية السلع الأساسية والاستراتيجية كالمواد الغذائية والأدوية والمواد الخام التى تدخل فى الصناعة وغيرها، واحتياجات هيئة السلع التموينية والبترول، وهو ما دفعه لتدشين آلية العطاءات الدولارية، والتى تعمل على توفير الدولار للبنوك، وهى سياسة تستهدف ترشيد استخدامات العملة الصعبة مع تراجع مواردها الأساسية، وهى قطاعات السياحة والاستثمارات والصادرات، وتتمثل فى طرح 3 عطاءات دولارية أسبوعيًا بنحو 120 مليون دولار، وإجمالى نحو 480 مليون دولار شهريًا للبنوك العاملة فى السوق المحلية. وتتمثل مصادر العملة الصعبة ذات الأهمية للبلاد فى الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإيرادات قطاع السياحة، ورسوم عبور قناة السويس، وتحويلات العاملين المصريين بالخارج، وإيرادات الصادرات، إلى جانب المساعدات والمنح والودائع من دول الخليج وتركيا التى دعمت أرصدة الاحتياطى الأجنبى خلال الفترة الماضية، وبعض تلك القطاعات تأثرت بالفعل على مدار السنوات الـ5 الماضية نتيجة الاضطرابات، وبخاصة قطاعا الاستثمارات والسياحة. وتعد الخطوة الأولى العاجلة التنفيذ فى طرح منتجات مصرفية بالدولار الأمريكى، وبعملات أخرى للمستثمرين والمصريين العاملين بالخارج خلال الفترة المقبلة، لزيادة موارد العملة الصعبة للاحتياطى من النقد الأجنبى، خاصة وأن إجمالى تحويلات العاملين بالخارج خلال العام المالى الماضى بلغت 19 مليار دولار. وتتمثل الخطوة الثانية فى ترشيد الاستيراد للسلع غير الضرورية والاهتمام برفع جودة المنتج المحلى، والتركيز على الأولوية فى ضخ السيولة الدولارية للسلع الأساسية والغذائية ومستلزمات الإنتاج تؤكد تلك الإجراءات على أهمية دور البنك المركزى وبالتنسيق مع الحكومة فى ضبط منظومة الاستيراد عبر ضخ الدولار فى القنوات الرسمية والضرورية، ومنع التلاعب فى الأسواق. وتستهدف تلك الإجراءات بالأساس العمل على ترشيد استخدامات أرصدة النقد الأجنبى لدى البنك المركزى المصرى والبنوك العاملة فى السوق المحلية وتوظيف العملة الأجنبية فى العمليات الاستيراد بشكل أمثل، إلى جانب السيطرة على فوضى الاستيراد من الخارج للسلع غير الضرورية ومنتجات الرفاهية، فى ظل الأزمة الخاصة بتأثر موارد العملة الصعبة من قطاعى السياحة والاستثمارات، وتشجيع الطلب على المنتج المحلى والسلع التى لها بديل فى السوق المحلية. وتبقى السياحة أهم وأسرع موارد العملة الصعبة دعمًا للاحتياطى الأجنبى لمصر، ويتطلب ذلك خطة شاملة للترويج السياحى للمقاصد المصرية فى الخارج، للعمل على تغيير الصورة الذهنية التى أعقبت سقوط الطائرة الروسية فى أكتوبر الماضى، إلى جانب الاهتمام بحوافز الاستثمار التى تعد أحد أهم الموارد للنقد الأجنبى، لجذب تدفقات رؤوس الأموال، خاصة عن طريق أفكار مثل طرح رخصة جديدة للمحمول. وتبلغ واردات مصر خلال السنة المالية الماضية 2014 - 2015 نحو 61 مليار دولار، فى حين بلغت الصادرات نحو 22 مليار دولار، وبالتالى فإن حجم الواردات الكبير يمثل تحديًا كبيرًا فى تدبير هذا الحجم الكبير من العملة الصعبة، خاصة للسلع غير الضرورية. وتشمل قائمة السلع الأساسية والتموينية والاستراتيجية والمواد الخام التى لها الأولوية فى تدبير العملة الصعبة لاستيرادها، وهى القائمة التى وضعها البنك المركزى المصرى لترشيد استخدامات النقد الأجنبى، وتضم: الشاى واللحوم والدواجن والأسماك والقمح والزيت واللبن - بودرة - ولبن أطفال، والفول، والعدس، والزبدة، والذرة، والآلات، ومعدات الإنتاج وقطع الغيار، والسلع الوسيطة، ومستلزمات الإنتاج والخامات، والأدوية والأمصال والكيماويات. وتعمل البنوك على تنمية مواردها الدولارية الذاتية من عمليات تنازلات العملاء عن العملة، والإيداعات فى الأوعية الإدخارية بالعملات الأجنبية الرئيسية، بالإضافة إلى أرصدة البنوك الدولارية الناتجة عن العمليات المصرفية المختلفة، ثم تلجأ لعطاء البنك المركزى المصرى الذى يجرى 3 مرات أسبوعيًا لتدبير حصة محددة مهمة لتقليل الفجوة بين الطلب على العملات وحجم المعروض الذى تعمل على تدبيره. وتشمل التعديلات التى تمت على عطاءات العملة الصعبة التى أخطر بها البنك المركزى المصرى البنوك التى تتعامل عبر تلك الآلية، منهجية مستحدثة للعطاءات الدولارية، حيث يتم تخصيصها للبنوك بناء على مدى فعالية البنوك فى توفير النقد الأجنبى للسوق المحلى، وذلك من خلال تقييم العوامل التى تتمثل فى التسهيلات الائتمانية بالعملة الأجنبية الممنوحة لعملاء تلك البنوك، لتغطية احتياجاتهم من النقد الأجنبى، واتساع نطاق تغطية البنوك للنقد الأجنبى، لتشمل أكبر عدد من العملاء وخاصة صغار العملاء، ومرونة البنك فى تلبية الطلبات، باتخاذ مراكز للعملة فى الحدود المصرح بها فى التعليمات الرقابية، ويشدد البنك المركزى على توجيه الأولوية لتغطية السلع الأساسية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق