الجمعة، فبراير 12

سليمان شفيق يكتب: «السيسى».. بين تراكمات نظام سياسى مهتز ونخب عاجزة الرئيس يقدم المبادرة تلو الأخرى من المشاريع الكبرى وحتى دعوة الحوار مع الألتراس بينما يتصارع السياسيون

نقلا عن اليومى.. تذكرت تلك المقولة وقوى الظلام تقدم جثة الطالب الإيطالى جيوليو روجينى الخميس الماضى، ذبيحة لضرب العلاقات الاقتصادية الإيطالية المصرية، خاصة توقيت ذلك مع زيارة اقتصادية إيطالية كبرى، ويدفع ذلك إلى توتر فى العلاقات، وانسحاب وزيرة التنمية الاقتصادية والوفد المرافق لها، واستدعاء سفراء وحملات إعلامية من الميديا الإيطالية والغربية. نفس السيناريو لإحراج مصر مثلما حدث أثناء زيارة الرئيس السيسى للندن فى نوفمبر الماضى، والإعلان عن أن سقوط الطائرة الروسية تم بعمل إرهابى، وشن الإعلام الغربى حملة ضد مصر، وفى المرتين تداول الإعلام الغربى وذيوله فى القاهرة الاتهامات، مستبقا أى تحقيقات، جاء الحادثان مرتبطين بالانتهاء من الاستحقاق الثالث «الانتخابات البرلمانية»، فى نوفمبر كانت انتخابات المرحلة الأولى على أشدها، وفى فبراير كان الرئيس يستعد للذهاب لافتتاح الدورة البرلمانية. المشهدان يستدعيان بقوة نظرية المؤامرة، سواء من الداخل أو من الخارج، فى محاولة يائسة لطمس معالم إنجاز خارطة المستقبل، ولعل الدماء التى تسيل يوما بعد آخر من سيناء وحتى القاهرة تؤكد أن سلاح الإرهاب تؤازره أياد خفية مجرمة، من أجل إيقاف عجلة التطور فى العلاقات الدولية مع دول صديقة وتكاد تكون حليفة مثل روسيا وإيطاليا. يحدث ذلك فى وقت تحارب فيه دولة السيسى على كل الجبهات حماس وجند الله شمالا، وأنصار بيت المقدس من سيناء وحتى القاهرة وداعش غربا والإخوان شرقا وجنوبا، وتدفع القوات المسلحة والشرطة الشهداء يوما بعد يوم، ونحاول إعادة بناء النظام السياسى الذى اهترأ فى الثلاثين عاما الماضية، فالسلطة التنفيذية شهدت من 2010 وحتى 2012 خمسة رؤساء وزراء: أحمد نظيف وأحمد شفيق وعصام شرف والجنزورى وهشام قنديل، سجن منهم أحمد نظيف وهشام قنديل، واتهم أحمد شفيق فى قضايا فساد، كما اتهم تسعة وزراء، سجن منهم ستة، وشهدت السلطة القضائية محاولات لكسر هيبتها، خاصة من قضاة محسوبين على الإخوان، وتمت لأول مرة فى تاريخ مصر إدانة نائب من جراء علاقته بالإخوان، أما السلطة التشريعية فحدث ولا حرج برلمان 2010 أسقط مبارك وبرلمان 2012 كان له أبلغ الأثر فى إسقاط الإخوان، إذن نحن أمام خلل هيكلى فى النظام السياسى وصراع غير خفى بين الأجهزة الرقابية والأمنية، الأمر الذى تم تدارك أغلبه منذ ثورة 30 يونيو وحتى الآن، مما أزعج دوائر داخلية وخارجية فتحركت لإيقاف ذلك التقدم. النخب السياسية مهترئة أيضاً، السيسى يقدم المبادرة تلو الأخرى من المشاريع الكبرى وحتى دعوة الحوار مع الألتراس، واحتضان أسر الشهداء بالحب والدموع فى الوقت الذى يتصارع فيه القادة الحزبيون والمستقلون «62% منهم أعضاء سابقون بالوطنى المنحل» على كعكة اللجان فى البرلمان، ويعجزون عن عمل أى هيكلية، سواء للموالاة أو للمعارضة، ويصل الأمر إلى التصويت بالأغلبية على أخطر القوانين دون قراءة!! المؤسسات الدينية ليست بعيدة عن حالة التراخى، خاطبهم السيسى لتطوير الخطاب الدينى وكان الرد عكس الاتجاه! عشرات القضايا تحت سيف ازدراء الأديان، وكم من مرة تقابل الرئيس مع الإعلام إلى درجة «التدليل» للبعض، ولكن فوضى الإعلام على أشدها، وأصبح هناك بارونات إعلام يتربعون أمام الكاميرا ويحللون وفق مصالح كل عصر من الإخوان وأى حاكم، ويكنزون الملايين فى الوقت الذى يعيش فيه شباب الصحفيين على «بدل النقابة»!! هكذا خلقت «الأقلية المالية المحتكرة» مافيات إعلامية لحماية مصالحها، ولا ننسى «الانتفاضة الإعلامية» حينما ألقى القبض على أحد البارونات فى ليلة واحدة، والخطاب الإعلامى المنفلت إلى حد التطاول، وانتهاك الأعراض والخصوصية، ومنهم من كان تحت خط الفقر منذ سنوات قليلة وأصبح يمتلك عشرات الملايين تحت سمع وبصر الأجهزة المعنية!! المجتمع المدنى قطاعات كبيرة منه لا تهتم سوى بالتمويلات، الأمر الذى أفسح المجال لهيمنة الإخوان والسلفيين على قطاعات من فقراء المدن والريف. لكن الشعب أقوى من الدولة والنظام السياسى والنخب، وإلا كيف لدولة بهذا الشكل مازالت تقف على أقدامها تنجز المشروعات وتمارس الرياضة والدورى العام، وتمارس الثقافة فى معرض الكتاب، وتؤازر رئيسها الذى تنطبق عليه ما قاله الشاعر اللبنانى شوقى بزيع: «كأنما أمة فى شخصك اجتمعت وأنت وحدك فى صحرائها المطر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق