الجمعة، فبراير 12

ابن الدولة يكتب: أشخاص أم سياسات؟.. الحوار مطلوب بعيداً عن الضجيج الفارغ.. البعض يرى مشكلاتنا أننا لم ”نستوزر فلان وعلان".. والمدهش أن كل هؤلاء تولوا مناصب تنفيذية ولم يفعلوا أكثر مما فعله غيرهم

نقلا عن العدد اليومى.. النقد والحوار مطلوبان فى كل وقت، وفى كل قضية، والحوار يجب أن يكون ممتدا ومستمرا لدراسة كل قضية من زواياها المختلفة وعدم الاكتفاء بتعليقات عاجلة، لأن أى تشريع أو قضية إنما يتعلق بمستقبل الناس وحياتهم، لكن السؤال هل الإعلام يعطى الفرصة للناس أن يتعرفوا على القضايا بعمق؟ غالبا نرى يوميا قضية يتم اختيارها لتكون أكثر إثارة وجذبا، لكنها ليست بالضرورة القضية الأهم والأكثر أهمية للمواطنين. مطلوب أن يكون الحوار قائما على الواقع من دون تزيد أو مزايدة، مع عدم الخلط بين الأمور لدرجة أو تجاهل سلطات فى المجتمع تحكمها التقاليد وبعض الفهم الخاطئ للعقيدة. نحن نرى عددا من كبار السياسيين ممن يبدون دائما إعجابا بتجارب الغرب المتقدم الديمقراطى فى تطبيق القانون، وإلزام الجميع بقانون واحد هم أنفسهم يبررون الخروج على القانون ويساندون كل من يخرج على هذا القانون بكل بساطة، هم يريدون من الديمقراطية شكلها النظرى ولا يدركون أن هذه الأمور متشابكة وتقوم على تشريعات وقواعد تحكم الجميع. الكل يعلم ما جرى فى مصر خلال عقود من تراجع لبعض عناصر القوة الناعمة من تعليم وثقافة، وغزو للفكر المتعصب، وكل هذا كان من علامات الاستبداد التى حكمت لفترات ضمن تحالفات السلطة والثروة، وهؤلاء الذين يطالبون اليوم بما كانوا يرفضونه أمس، بل إنهم وهم يقولون إن التغيير فى السياسة والنظام وليس فى الوجوه، إذا بهم يدورون ويلفون ليرشحوا أسماء بدلا من أسماء ووجوها بدلا من وجوه، ورأينا خلال السنوات الأخيرة عشرات الوزراء ممن كانوا معارضين أو أصحاب رؤى مختلفة، لكن تجاربهم لم تختلف كثيرا، بما يعنى أننا بحاجة بالفعل لتغيير الآليات والمنظومة. بالطبع فالأمر بالفعل يحتاج لحوار واسع حول كل القضايا، ورأينا مرات أن هؤلاء مدعوين للحوار يشاركون فيه ولكنهم يكتفون بالقول يجب أن نفعل كذا مثل الدول المتقدمة، لكنهم أول من يعارض. مثلا أحد الكتاب والسياسيين الغاضبين يرى أن السبب فى مشكلاتنا أننا لم نستوزر فلانا وفلانا، والمدهش أن كل من رشحهم كانوا بالفعل فى مناصب تنفيذية ولم يفعلوا أكثر مما يفعله غيرهم. والقضية ليست أشخاصا إنما سياسات ونظاما نريد بناءه معا، ومن دون مزايدات أو ضجيج فارغ. ومن يشيرون إلى السلبيات لا يمكنهم أن يتغافلوا عن أن هناك استجابة للنقد، وتحركات نحو حوار مع الشباب، مشروعات واستثمار ومواجهة للتجاوزات، مصر ليست دولة ثرية لتبقى بلا رقابة، ولسنا دولة نفطية، ونحتاج لبناء البنية والاستثمار والتشريعات بشكل أسرع من التحرك الطبيعى. ولسنا مجتمعا مثاليا، ولدينا مشكلات وأخطاء، كل هذا يحتاج إلى نقاش ومراجعة واختلافا فى الرأى حول تفاصيل التحرك، وخطوات العمل والبدايات، وليس الحديث عن الأخلاق ببعيد، ونراه ونسمعه فى الكثير من الحوارات التى تشير إلى تغيرات طرأت على الشخصية، أو بعض من المجتمع تمارس الخروج على القانون وتفضل الفوضى وترفض الالتزام بالقانون والعرف، ومع هذا لم يقل لنا أى ممن يثيرون ذلك اليوم كيف يمكن الخروج من هذا الحال؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق