الأربعاء، فبراير 24

الجميلات هن المحاربات.. عارضات أزياء يتحدين السرطان.. تركن الكيماوى واتجهن لمنصات الموضة لمواجهة الألم وإثبات أن الحياة لا تتوقف بسبب المرض.. ارتدين فساتين تحكى قصص معركتهن مع المرض والمجتمع

المحاربة سمر سيد
كتبت دعاء العطار "محاربات".. هو الوصف الأمثل لهنَّ فلسنَّ "مريضات" أو حالات ولم يحُكم عليهن بالإعدام لمجرد مرض، يناضلن من أجل الانتصار عليه، هن مُحاربات ليس للمرض فقط ولكن لثقافة مجتمع، وحالة اقتصادية، وأفكار أكثر مرضًا منهن، محاربات يسرن بخطى واثقة، وعيون شغوفة، ووجوه مليئة بالأمل، وفساتين مبهجة، يسرن على المنصة ليثبتن لهذا العالم أن الحياة لم تنته عند مرض، ففى عرض أزياء نظمته "الجمعية المصرية لمرضى السرطان"، لإدخال البهجة على قلوب المحاربات، وبفكرة فريدة من نوعها أن يُصمم لكل مُحاربة فستان يعبر عنها وعن قصتها فى حربها مع المرض.. ظهرن هؤلاء المحاربات ليثبتن إمكانية الحياة والأمل حتى بوجود المرض، وليحققن ما قاله محمود درويش: "الجميلات هنَّ القوياتُ.. يأسٌ يضىء ولا يحترق"، لكن الحقيقة أنهن لم يحاربن المرض فقط، فوراء كل محاربة قصة نضال ضد المرض وأمراض أخرى كثيرة فى المجتمع. سمر سيد: "أول يوم لجلسات الكيماوى لبست فستان فرح" المحاربة سمر سيد بدأت الحكاية بتشخيص من جميع الأطباء أن هذا الورم الموجود فى الصدر "حميد"، ورغم إجماع الدكاترة على ذلك إلا أنَّه تحول بعد ذلك إلى "كانسر مرحلة ثالثة"، وبدأت صدمتها من الطبيب الأول الذى أخبرها أنه لابد أن يستأصل الصدر والرحم، "رميت كل التحاليل.. وقررت إنى مش هتعالج"، تقول سمر إنّ هذا كان أول رد فعل لها على ما قاله الدكتور.. لكنها تحكى أنها بعد ذلك، وبعد أن قامت بالبحث عن مرضها خافت، فتراجعت عن قرارها بعدم العلاج، وقررت أن تبدأ الرحلة العلاجية، وبالفعل تابعت مع دكتور آخر، وتحكى ضاحكة أنها فى أول يوم لجلسات الكيماوى، قررت أن ترتدى فستان فرح، لتخفف الأمر على أهلها، وتدخل الفرحة عليهم، وتثبت لنفسها أنها قادرة على إبهاج نفسها بنفسها دون الحاجة لعريس وفرح.. "كان فيه حد اتقدملى واتنطط عليا.. لما عرف إنى مريضة بالسرطان"، تبرر سمر رغبتها فى فستان الفرح تحديدًا. لم تسلم سمر التى تخوض معركتها مع المرض من معارك أخرى، فتحكى أنها ببداية تعرفها على الجمعية المصرية لمرضى السرطان، وبمجرد نشر قصتها، لاقت الكثير من الدعم والمساندة وردود الفعل القوية، تقول سمر: "الموضوع على قد ما بسطتنى .. على قد ما زعلنى" .. موضحة أن بعد أن لاقت قصتها انتشارًا استغلها أحد الصحفيين ووضع عنوانا مغاير للقصة تمامًا وكل هذا من أجل "الترافيك"، ثم انهالت التعليقات المهاجمة لها بعد ذلك من هؤلاء القراء الذين يقرأون العنوان فقط. قررت سمر بعد هذه الحادثة أن تتوقف عن العلاج، فكان اليأس قد تملك منها، لولا مساندة الجمعية لها، ودعم أصدقائها، ووقوف أهلها إلى جانبها، وعندما صرح لها البعض بأنها مصدر أمل وبهجة كبير لهم، شعرت بالمسئولية وقررت معاودة العلاج، ومازالت مستمرة فيه. "الفستان بيقول إن مرض السرطان ورايا .. مش قدامى" هكذا عبر عنها فستان الفرح الذى صممته لها المصممة، آلاء إيهاب، فعلى ذيل الفستان علامة "anticancer"، لتعبر عن سمر التى تخبر الجميع أن المرض لم يعرقلها، لكنها تمضى قدمًا فى الانتصار عليه. رشا محمد .. "جوزى لما عرف بالمرض طلقنى" المحاربة رشا محمد قصة أخرى تؤكد أنهن فى صراع ليس فقط مع المرض، لكنه أيضًا مع المجتمع.. فتحكى المحاربة رشا محمد أنَّها عندما علمت بإصابتها بالمرض، شعرت بتغير زوجها تجاهها، ولم يمر سوى 25 يوما على زواجها، إلا وانفصلت عنه، بعد قصة حب كبيرة، وخطوبة استمرت لـ 5 سنوات، لكنها رغم كل ذلك، استطاعت رشا أن تُمضى قدمًا، استطاعت أن تُحارب، وتقف على قدمها من جديد، وهذه هى الرسالة التى عبر عنها الفستان الذى صممه لها هادى سعد، فتخبرنا رشا أن تصميم الفستان كان بسيطًا، لكنه أشعرنى أننى ملكة مازالت قادرة على الصمود .. واختتمت رشا حكايتها بـ "الحمد لله .. المرض بيقوى مش بيضعف". ميرفت خالد .. "السرطان عمره ما هيغلبنا" المحاربة ميرفت خالد تحكى ميرفت خالد، أنها فى اليوم الذى اكتشفت فيه إصابتها بـ "السرطان"، وكانت فى حالة مزرية جدًا، أغلقت عليها حجرتها، واستمرت فى البكاء، إلى أن وجدت فى اليوم ذاته، صفحة "الجمعية المصرية لدعم مرضى السرطان"، وقامت بالتحدث إلى إسراء الشربينى، المديرة التنفيذية للجمعية، والتى استطاعت بكلامها ودعمها، إخراجها من هذه الحالة، ومنذ هذا الوقت وهى تحارب هذا المرض معهن. أمَّا فستان ميرفت والذى صممته وفاء الصباغ، فكان مختلفًا وفريدًا وغريبًا، فالجزء العلوى للفستان يحمل شكل شجرة فى مكان الإصابة لديها، أمَّا الجزء السفلى فهو على شكل وملمس الخلايا السرطانية، وأكدت ميرفت أن الرسالة التى أرادت توصيلها أنها لا تخاف من السرطان .. "السرطان عمره ما هيغلبنا". فاطمة الفقى.. فستان يليق بقوتها المحاربة فاطمة الفقي "الحمد لله إنتى شككتينى إنى عندى سرطان" كان هذا رد المحاربة فاطمة الفقى على الطبيبة التى أخبرتها بنتيجة التحاليل التى طلبها منها الطبيب، فلم تكن تعرف فاطمة أن لديها أيضًا نوعا من أنواع السرطان، وحينها قامت الدكتورة بالشرح أن لديها نوعا من السرطان لكنه أخف من النوع الذى ساورها الشك بشأنه .. لكن لم تستمع فاطمة لكل ما قيل بعدها، فسالت دموعها، وكانت كل الفكرة المسيطرة عليها أنها كما ترى فى الأفلام والإعلانات، أن مَن يُصاب به حتمًا سيموت، لكنها بعد أن هدأت حدثت نفسها وقالت: "أنا كويسة وبمشى على رجلى آهو .. ومفيش أى حاجة .. خايفة ليه؟". وبعد ذلك بدأت رحلة العلاج، والحرب والانتصار على المرض، فتعرفت على جمعية "cansurvive"، وتعرفت على كثيرات يُحاربن وينتصرن، فشعرت أنها أقوى منه وقادرة هى على الفتك به. كان الفستان الذى صممه أحمد الجيار، والذى حصل على جائزة أفضل فستان فى عرض الأزياء، مُعبرًا عن فاطمة وقصتها، فتم اختيار اللون الأحمر، ليليق بقوتها، كما أنه مُطرز من الجزء السفلى بعلامات التعاطف لمرض اللوكيميا، ذات اللون البرتقالى، وعدد هذه العلامات ألف علامة، تعبيرًا عن "ألف مبروك" لفاطمة أنها تتعايش وتُحارب المرض. رقية .. الأميرة الأجمل من "سندريلا" المحاربة الصغيرة رقية طفلة ذات 8 سنوات، خُلقت لتكون مُحاربة بالأساس، فى بداية الأمر عندما اكتشفت والدتها إصابتها بالمرض، كان كل هم رقية ألا يتساقط شعرها، لذلك رفضت العلاج تمامًا، معتبرة أن الموت أفضل من الحياة بلا شعر يزينها، ويشعرها أنها أميرة كأميرات "ديزنى"، ولم تكن تعرف أنها بحربها منذ الصغر فى أميرة أسطورية أروع من هؤلاء الأميرات. أقنعتها والدتها بالعلاج، وقررت أن تبدأ الرحلة، ومازالت مقاومتها للمرض ومعركتها مستمرة، ورغم أن عرض الأزياء كان للكبار فقط، إلا أن والدة رقية أصرت أن تُشارك ابنتها فيه، وبالفعل أقنعت الجمعية، فخطفت رقية برقتها، وجمالها، أعين المصممة بسمة بوسيل، والتى اختارت رقية لتصمم لها فستانًا يشبه فستان سندريلا التى تعشقها، ولكن رغم خوف وتردد رقية من أنها لا تمتلك شعرًا طويلاً كسندريلا، إلا أن بوسيل استطاعت أن تقنعها أن هذه الموضة، فتحركت الأميرة الصغيرة على المنصة كفراشة خطفت الأنظار والقلوب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق