الجمعة، فبراير 12

أمريكا تستمر فى سياسة "مراجعة النفس" عن موقفها من مبارك.. معهد واشنطن: إدارة أوباما وضعت نفسها فى موقف خاسر أثناء ثورة يناير.. وكل الأطراف رأت السياسة الأمريكية كانت فاشلة

كتبت ريم عبد الحميد بعد 5 سنوات على تنحى الرئيس الأسبق حسنى مبارك، لا تزال واشنطن تراجع نفسها هل كان موقفها من الثورة المصرية صحيحا أم لا.. هل كان ينبغى أن تساند حليفها القديم مبارك فى وجه الاحتجاجات العاصفة وغير المتوقعة، أم أن مطالبتها برحيله فورا كان هو القرار الحكيم بالنسبة لها. "إريك تراجر" الخبير بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى يطرح تلك الأسئلة مجددا فى مقال له على صحيفة "نيويورك دايلى نيوز"، ونشره المركز البحثى الأمريكى على موقعه الإلكترونى، ويقول إن إدارة أوباما وضعت نفسها فى موقف خاسر بعدما سمحت للأحداث فى القاهرة، وعلى بعد 6 آلاف ميل من حدودها بأن تتجاوز عملية اتخاذ القرار فيها، وهو السبب الذى جعل الأطراف المصرية والإقليمية على حد سواء تعتبر السياسة الأمريكية وقت الثورة فاشلة. ويمضى "تراجر" قائلا إنه قبل خمس سنوات من مثل تلك الأيام استجاب الجيش المصرى لثمانية عشر يوما من الاحتجاجات بالإطاحة بمبارك، وتجادل واشنطن نفسها بشأن ما فعلته أو ما كان ينبغى أن تفعله منذ هذا الوقت، فهل وضع الرئيس أوباما أمريكا على الجانب الصحيح من التاريخ، بمعنى آخر هل كان محقا فى مساندة الشباب المحتجين ضد الديكتاتور الثمانينى عندما دعا إلى بدء الانتقال السياسى الآن فى اليوم الثامن للثورة، أم هل كان على أوباما أن يستمع لوزيرة خارجيته فى هذا الوقت، "هيلارى كلينتون" التى حذرت من أن الثورة ربما تسفر عن أمور جيدة بعد 25 عاما، لكن حتى حدوث ذلك، فإن الأمر سيكون وعرا للشعب المصرى وللمنطقة ولأمريكا. وأكد الباحث الأمريكى أن أهمية طرح هذا السؤال يأتى فى الوقت الذى تستعد فيه الولايات المتحدة لإجراء انتخابات رئاسية ولاسيما مع ترشح هيلارى كلينتون، ومناقشة سياسة الشرق الأوسط والجدل الدائر حول تعزيز المصالح مقابل تعزيز القيم. ويمضى "ترايجر" قائلا إن المداولات الداخلية التى أجراها أوباما حول مستقبل مبارك كان لها أثرها وتداعياتها على رسالته، فكان بإمكان واشنطن أن تؤكد نفسها كداعمة للديمقراطية أو تؤكد التزامها بالاستقرار، لكن عندما تحدث الرئيس أوباما عن أحداث مصر فى الأول من فبراير لم يكن هناك اختيار واضح أو إجابة جيدة على تلك المعضلة، وفى حين أن الإدارة الأمريكية تعرضت لانتقادات لإضرارها بالعلاقة مع الحلفاء الإقليميين لمساندتها الثورة المصرية "خطابيا" إلا أنه كانت ستضر بسمعتها لو ساندت رئيسا كان سقوطه حتميا. وهناك أمثلة أخرى أثرت فيها الإدارة الأمريكية على المسار السياسى لمصر، أو ربما كانت قادرة على التأثير فيها، إلا أن الدرس النهائى للربيع العربى هو أن واشنطن تستطيع أن تمارس نفوذها وعندما تتصرف بشكل حاسم وتؤيد سياستها على أرض الواقع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق