الأحد، مارس 6

حوارات بلغة "الأيدي والأحذية"


حوارات بلغة الأيدي والأحذية
القاهرة-بوابة الوفد - فكرية أحمد
آ ثار اعتداء البرلمانى المعروف كمال أحمد على زميله فى البرلمان توفيق عكاشة الإعلامى المعروف أيضا موجة كبيرة من السخرية، والتقطها نشطاء التواصل الاجتماعى لإثارة � القفشات�� والفكاهات حولها، كما أثارت جدلا سياسيا وشعبيا كبيرا بين مؤيد ومعارض لهذا الأسلوب من الاعتداء، وذلك للتعبير عن الغضب ضد عكاشة لاستقباله السفير الإسرائيلى فى بيته، وتكريسه للتطبيع مع العدو الإسرائيلى، بجانب اتهامه للرئيس المصرى السابق جمال عبدالناصر� بالخيانة، ووعده إسرائيل بمليار لتر مكعب من ماء مصر حال تدخلها لدى إثيوبيا لإيقاف بناء سد النهضة.
المؤيدون� لهذه الضربة بالحذاء على رأس عكاشة يرون انه يستحقها بجدارة بسبب أخطائه وأسلوبه المستفز الذى اثار الشعب المصرى ضده، وآخرون يرون أنه اسلوب مرفوض فى التعبير عن الغضب، وأنه لا يجب أن تقع مثل هذه التجاوزات من قبل أعضاء البرلمان الممثلين عن الشعب وكان يجب ضبط النفس تحت قبة هذا المكان العريق، ولكن ما بين القبول والرفض، يأتى تاريخ شهير لتعرض مشاهير فى العالم للضرب بالحذاء بسبب سياستهم واساليبهم الخاطئة ضد شعوبهم أو ضد دول أخرى، بجانب تعرض ساسة أيضا للضرب بالبيض وبأدوات أخرى أبسطها التلطيخ بالألوان، بل هناك وزير تم ضربه على قفاه من رئيس وزرائه لإهماله فى ملف الحقيبة الوزارية المسنودة اليه، �الوفد� تفتح الصفحة التاريخية للاعتداءات على ساسة مشهورين فى العالم من قبل مواطنين أو مسئولين مثلهم سعيا لتأديبهم وتهذيب سياستهم.
لعل البرلمانى والاعلامى توفيق عكاشة ثانى سياسى فى مصر يتعرض للضرب بالحذاء، فقد سبقه فى ذلك المرشح الرئاسى السابق، أحمد شفيق، والذى تعرض للضرب بـ �الحذاء� من أحد المواطنين اعتراضا على ترشحه، عندما� كان فى أحد المؤتمرات الانتخابية بمحافظة أسوان عام 2012، وتدخل مؤيدو شفيق لحمايته، وتم طرد المعتدى من المؤتمر، بعد أن طلب منهم شفيق تركه لإبداء نوع من التسامح بين المواطنين.
حذاء �الزيدى�
وأشهر حذاء دخل التاريخ العربى العالمى ككل، هو حذاء الصحفى العراقى الجرىء منتظر الزيدى الذى يعد حتى الآن الأبرز فى تاريخ ضرب المسئولين بالأحذية، ففى 14 ديسمبر 2008، وأثناء حضور جورج بوش الابن لمؤتمر صحفى مع رئيس الوزراء العراقى نورى المالكى فى زيارته الوداعية للعراق، قام الصحفى الزيدى بقذف بوش بفردتى حذائه واحدا تلو الآخر، وهو يصرخ �يا كلب�، هذه� �قبلة وداع من العراقيين الذين قُتلوا ومن اليتامى والأرامل�، وذلك تعبيرا عن مأساة العراقيين الذين خلفهم غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003 وتسببه فى تدمير وخراب البلد، وقد انقض رجال أمن أمريكيون وآخرون عراقيون على الزيدى واقتادوه وهم يضربونه وتم سجنه ومحاكمته فيما بعد، وقد خرجت العديد من المظاهرات فى العراق والعالم العربى للتضامن مع الزيدى، ثم اطلق سراحه فى سبتمبر عام 2009.
وفى عام 2013 أثناء حكم المعزول �مرسى� تعرض رئيس إيران السابق أحمدى نجاد لواقعة رفع الحذاء من أحد المصريين المعارضين لزيارته جامعة الأزهر.
�ونظراً لجرأة الموقف وكونه سابقة تاريخية فريدة ان يتعرض رئيس أمريكى لمثل هذه الاهانة، تحولت عملية ضرب بوش بالحذاء الى لعبة �فيديو �يتسلى بها الصغار فى العالم، كما تحول حذاؤه الى نصب تذكارى فى مدينة تكريت العراقية، حيث تم وضع رمز كبير فى يوم 27 يناير 2009، وهو عبارة عن نصب عملاق لحذاء تكريماً للصحفى العراقى، ويبلغ ارتفاع النصب مترين، وملئ بشجيرات بلاستيكية، وهو مصنوع من معدن البرونز.
وبعد 6 أعوام� من هذه الواقعة وفى 11 أبريل عام 2014 تعرضت وزيرة الخارجية الامريكية فى حينه هيلارى كلينتون أيضا للضرب بالحذاء من صحفية أمريكية كانت بين الحضور فى مؤتمر لمعهد إعادة تصنيع النفايات فى لاس فيغاس بالولايات المتحدة الأمريكية احتجاجا على سياسة أمريكا فى التخلص من نفاياتها الضارة بدول العالم الفقير والنامى، ورمت الصحفية بالحذاء باتجاه هيلارى، لكن الحذاء لم يصبها� بل عبر على بعد بضعة سنتيمرات عن رأسها، وأوقفت الشرطة الصحفية� على الفور، فيما تعاملت هيلارى مع الموقف باستخفاف وقالت �هل رمى أحدكم شيئاً تجاهى� للتخفيف من حدة شعورها بالحرج.
شجار فى رعاية البرلمان
�ولم تكن أيضا حادثة اهانة توفيق عكاشة هى الأولى من نوعها تحت قبة البرلمان المصرى، فقد شهد البرلمان حادثة فريدة من نوعها من قبل وزير الداخلية السابق زكى بدر، والمعروف عنه سلاطة اللسان فى حينه، ففى 20 فبراير عام 1989، تطاول زكى بدر تحت قبة البرلمان بألفاظ نابية وخارجة على أحد نواب البرلمان، وكال السباب له وللحزب التابع له، وذلك فى محاولة للدفاع عن ممارساته الامنية الهمجية، حيث كشف النائب فى حينه تجاوزات أمنية ووقوع عمليات تعذيب للمعتقلين، وعندما حاول النائب ايقاف زكى بدر عن السباب والإهانة، وجه النائب ضربة بكف اليد على وجه �بدر�، تحولت قاعة المجلس إلى ساحة من الهرج من الأعضاء، وكانت هذه الواقعة الأولى من نوعها التى تحدث تحت قبة البرلمان المصرى من تجاوزات.
وإن كان البرلمان المصرى لم يشهد الكثير من التجاوزات باستثناء واقعتى زكى بدر وتوفيق عكاشة قبل أيام، فإن برلمانات دول أخرى قد شهدت العديد من التجاوزات والخروج علي المألوف، ففى تشيكيا مثلا� شهد البرلمان حادثة فريدة من نوعها فى فبراير 2008، عندما فوجئ أعضاء البرلمان برئيس الوزراء يضرب� وزير الصحة على قفاه بالكف خلال جلسة البرلمان، اعتراضاً منه على إهماله لملف الصحة العامة وسوء الخدمات الصحية، وتناقلت وكالات الانباء الخبر فى استهجان على هذا الاسلوب من التعبير فى رعاية البرلمان.
وفى 4 إبريل من نفس العام� 2008،� شهد برلمان ولاية أتر برديش فى الهند معركة بالأيادى بين الوزراء، وبين برلمانيين معارضين، وذلك أثناء مناقشة إحدى القضايا التى تمس الحقوق المدنية، وتدخل الأمن لفض المعركة وتم صرف الجلسة.
وفى يونية 2008 أيضا شهد� برلمان كوسوفو شجاراً حاداً وتشابكا ًبالأيادى بين� وزير النقل والاتصالات �فطمير ليماى� ونائب وزير التجارة والصناعة ناصر عثمانى، بسبب الخلاف حول مادة بالدستور الجديد تعطى صلاحيات لرئيس الحكومة بإمكانية تغيير أعضاء الحكومة دون الرجوع للبرلمان، حيث قام الوزير بسب النائب، وتطور الامر الى شجار حاد.
وفى 22 يوليو 2009، شهد البرلمان الكورى ايضا معركة بالأيادى بين الاعضاء بسبب الخلافات حول قرارات تتعلق بتخفيف القيود المفروضة على وسائل الإعلام، حيث ثار برلمانيون على وزراء ومسئولين� بالحكومة وتعدوا عليهم بالضرب.
أوكرانيا الأكثر شجاراً
وشهد البرلمان الأوكرانى ثلاث وقائع سجلت تجاوزاً كبيراً من أعضاء البرلمان، ففى عام 2010 وقعت� معركة بالبيض والطماطم داخل البرلمان اعتراضا من نواب معارضين على� تصديق الحكومة على اتفاق يقضى بتمديد تأجير إحدى القواعد البحرية لروسيا، مقابل تصدير روسيا الغاز الطبيعى لأوكرانيا بسعر منخفض، وفى� 8 يوليو 2012 شهد البرلمان الأوكرانى واقعة أخطر، بسبب اعتراض نواب على تقديم تقارير الحكومة اليهم مكتوبة باللغة الروسية وليس اللغة الأوكرانية، حيث استخدم نواب معارضون قنابل الغاز، وفى 19 مارس 2013، اشتجرت معركة ثالثة� أيضا بالأيادى بين نواب معارضين ونواب تابعين للحزب الحاكم، بسسب اتهام فولوديمير ريباك، رئيس البرلمان الأوكرانى، المنتمى للحزب الحاكم، اتهامه لنواب بالبرلمان� بــ �الفاشية�، لأنهم يعترضون على� إلقائه كلمته باللغة الروسية، ويرفض وطنيون أوكرانيون استخدام اللغة الروسية بصورة رسمية، نظرا للصراع الدائر بين روسيا أوكرانيا.
ولم يسلم السودان من وقوع مشاجرة داخل البرلمان، ففى نوفمبر 2013، قام وزير البيئة عبدالله دينق نيال بالتعدى بالضرب على أحد أعضاء البرلمان ويدعى �مشوك مجونق� حيث صفعه على وجهه� أثناء جلسة البرلمان التى كانت تناقش مصير منطقة أبيى السودانية، وكان وزير البيئة قد أدلى بتصريحات تفيد بأن قضية أبيى باتت محسومة، وأنه لابد من التسليم بكونها صارت جزءًا من جنوب كردفان، وهى وجهة النظر التى أغضبت البرلمانى وعددا من النواب، فبادر النائب بسب الوزير، فقام الوزير بصفعه على وجهه أمام الحضور.
وشهد البرلمان التركى فى يناير 2014 مشاجرة حامية بالأيادى حاول أحدهم خنق زميله للقضاء عليه، وتبادل الأعضاء مع المسئولين بالحكومة إلقاء زجاجات المياه بسبب اعتراض برلمانيين من المعارضة� على مشروع قانون يعزز سلطات الحكومة التركية فى المجال القضائى، وانتهى الشجار بتدخل الأمن، وبقديم 3 وزراء فى الحكومة التركية لاستقالتهم.
وفى أكتوبر من العام الماضى، شهد البرلمان فى كوسوفو حادثة فريدة من نوعها، حيث قام نواب معارضون باستخدام الصفارات والغاز المسيل للدموع لتعطيل جلسة البرلمان التى عقدت، وذلك اعتراضا منهم على اتفاق وقعته الحكومة� مع صربيا، دولة الجوار التى كانت فى حرب سابقة ضد كوسوفو، وأسقطت عشرات الآلاف من القتلى من الشعب الكوسوفى.
وفى ديسمبر من العام� الماضى أيضا وقع شجاراً تحت قبة البرلمان الأوكرانى، عندما كان رئيس الوزراء أرسينى بيتروفيتش ياتسينيوك، يعرض التقرير السنوى للحكومة، عندما قام النائب البرلمانى المعارض أوليه بارنا بالصعود للمنصة وقدم لرئيس الوزراء باقة ورد، ثم سحبه من يده محاولا منعه من اكمال حديثه وتشبث رئيس الوزراء بحافة المنصة لإكمال خطابة، فالتف نواب مؤيدون لرئيس الوزراء حول البرلمانى المعارض وقام بعضهم بحمله حملا لإبعاده عن المنصة، واحتدمت معركة بالأيادى بين المؤيدين والمعارضين للحكومة.
إهانات لإعلاميين
ولم تكن عملية ضرب توفيق عكاشة بالحذاء أيضا هى الأولى من نوعها التى يتعرض فيها إعلاميون مصريون للإهانة من أنواع أخرى، فمؤخرا تعرض الاعلامى أحمد موسى للضرب على يد مجهول فى باريس أثناء أجرائه مقابلة تليفزيونية مع مجموعة من المصريين، وذلك على هامش زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لباريس، حيث اقدم الشخص المجهول على ضرب موسى على رأسه وفر هاربا، كما تعرض أيضا أحمد موسى للاعتداء من قبل أحد عناصر جماعة الاخوان، فى زيارته للندن فى 5 نوفمبر العام الماضى عندما كان يغطى زيارة السيسى الى بريطانيا، حيث قام اخوانى بضربه بالبيض الفاسد أثناء مشاركته فى الوقفة التى نظمها مجموعة من المصريين الموجودين فى بريطانيا، لمساندة السيسى، كما تعرض الاعلامى يوسف الحسينى للضرب والبصق عليه فى امريكا، خلال تواجده مع الوفد الاعلامى المرافق للرئيس عبدالفتاح السيسى أثناء زيارته لأمريكا العام الماضى أيضاً.
وأياً كانت نوعية الحرية والديمقراطية فى مصر أو فى اى بلد من العالم حرية مفتوحة، فهذا لا يعنى السماح باستخدام الاحذية أو اى وسائل مهينة للضرب أو الاعتداء على ساسة ومسئولين أو مشاهير للتعبير عن الرفض والغضب، فهناك وسائل اكثر رقيا وتحضرا فى الرفض والتعبير عن الرأى بعيدا عن الاحذية، رغم اعترافنا بأن الضرب بالحذاء بات الكثيرون يستحقونه فى عالم السياسة الآن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق